محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

475

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقوله : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) النظم واللغة قوله : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ بيّن أنّ معاداة ملائكة اللّه ورسله معاداة اللّه . والعدوّ فعول من العداوة وهو بمعنى الفاعل ، وإنّما سمّي الكافر عدوّا للّه لأنّه يفعل فعل المعادي . وقوله : وملائكته ، يعني جبريل وميكائيل ؛ ورسله أي عيسى ومحمّد - عليهما السلام - ؛ لأنّ اليهود كفرت بهما والحكم عامّ ؛ فإنّ من عادى واحدا من الرسل فهو كافر . ثمّ قال : وجبريل وميكائيل خصّهما وأفردهما بعد دخولهما في جملة الملائكة تشريفا لهما ، أو لأنّ الآية نزلت في شأنهما ، وقد قال تعالى : فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ . وقوله : فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ « 1 » أي من كان عدوّا لأحد هؤلاء فإنّ اللّه عدوّ له ؛ فإنّ عدوّ الواحد هو عدوّ الجميع ، ومن عادى هؤلاء أو واحدا منهم فقد كفر ؛ واللّه عدوّ للكافرين . فأعلم اللّه سبحانه أنّ عداوة واحد من هؤلاء هو عداوة الجميع ، والواوات في قوله : « 2 » وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل بمعنى أو ، كقوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ بمعنى أو ثمّ بيّن أنّ الإنزال بإذن اللّه لإسناده ذلك إليه فقال : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ ( 99 ) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ ( 207 آ ) أي دلالات واضحات تدلّ على صحّة نبوّتك وصدق دعوتك ، والآية العلامة . النظم ووجه النظم فيه على ما قال ابن عبّاس إنّ ابن صوريا قال : ما جئتنا يا أبا القاسم ببيّنة

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو .